السيد محمد الصدر

71

ما وراء الفقه

الوجه الثالث من وجوه فهم معنى الحاكم : التمسك بإطلاق معنى الحاكم لكل أمر ونهي ، فيكون كلامه هو القانون والقانون هو كلامه أو إمضاؤه ، وهذا معنى واسع جدا من الولاية . إلا أنه بمجرده غير محتمل بل لا بد فيه من عدد من التقييدات . أولا : التقييد بتطبيق الأحكام الشرعية العامة ، فإن عصيانها حرام ، مضافا إلى المفهوم من قوله ( ع ) فإذا حكم بحكمنا ، ومفهومه : أنه إذا لم يحكم بالحكم الشرعي فإن الرد عليه يكون ضروريا وشرعيا . ثانيا : التقييد بالتدني عن مستوي المعصومين عليهم السلام ، حيث يكون لهم الأولوية عن الآخرين من نفوسهم وأموالهم ، ولا يكون للفقيه ذلك . ثالثا : التقييد بالمصلحة ، إذ لا معنى للولاية بدون وجودها ولا أقل - في دليله - من الوجه الأول السابق لأن الحكومات يفترض في نفوذ آرائها وقانونها أن تكون مطابقة للمصلحة . ولا نفوذ لها بدون ذلك ، وهذا صحيح عندهم نظريا تماما ، وإن كان الواقع قد يختلف عن ذلك في كثير من الأحيان . فجعل الفقيه حاكما إنما يكون على غرار ذلك دون ما هو أكثر منه . وهذا معناه التمسك بكل الوجوه الثلاثة لمعنى الولاية أو الحاكم فإنها جميعا صحيحة ، بعد الأخذ بنظر الاعتبار ما قلناه عنها ، لا على إطلاقها بطبيعة الحال . ولا يخفانا أن المأخوذ في هذا الجعل الشرعي هو عنوان ( الحاكم ) وليس هو عنوان ( الولي ) فإن كان هناك بعض الفروق بينهما لم نلتزم بما لدى ( الولي ) من صفات ، بل بما لدى الحاكم من صفات ، ومن هنا كان الصحيح أن يسمى الفقيه بالحاكم الشرعي ، وليس الولي الشرعي أو الولي العام إلا مجازا . يعني أن يراد من الولي ما يراد من الحاكم من معنى . ومن مجموع ما ذكرنا يتضح معنى الحاكم الشرعي وحدود صلاحياته ، فهو